العدوان على اليمن.. تقارير عبرية تكشف أبعاد التحالف السعودي الأمريكي الصهيوني

تقرير | محمد ناصر حتروش: تمدّ الاستخبارات الأمريكية والصهيونية العدو السعودي بالمعلومات الاستخباراتية في عدوانه الجاري على اليمن، إلى جانب ما تقدمه من أشكال الدعم الاستخباراتي والإمداد العسكري منذ بدء العدوان في 26 مارس 2015م، وعلى مدى 12 عاماً.
ورغم هذا الدعم المتكامل، والتحشيد المستمر للتحالفات الدولية، استطاع اليمن، بفضل الله تعالى والالتفاف الشعبي الواسع خلف القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة اليمنية، الصمود في مواجهة العدوان وإلحاق هزائم متتالية بالتحالفات المشاركة فيه، ليؤكد مجدداً مكانته التاريخية مقبرةً للغزاة.
وفي السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام صهيونية تقارير تتحدث عن تقديم الكيان الإسرائيلي دعماً استخباراتياً للسعودية، فيما تعزز تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن استعداد واشنطن وما يُعرف بإسرائيل لمساعدة الرياض، مقابل التطبيع مع الكيان تحت مظلة ما يُعرف باتفاقيات أبراهام، المؤشرات على ارتباط الدعم العسكري والاستخباراتي للنظام السعودي بمصالح غربية في المنطقة.
وكشفت تقارير عبرية عن تقديم كيان العدو الصهيوني دعماً استخباراتياً للسعودية في عدوانها على اليمن، بالتنسيق مع واشنطن، مقابل التزام الرياض بشروط مجرم الحرب نتنياهو، وتزامن ذلك مع تقارير عن لقاء سري جمع نتنياهو ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث لبحث احتمال استئناف العدوان على إيران، وتصريحات أمريكية بشأن مواجهة اليمن وإيران.
ووفق السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، فإن العدوان السعودي على اليمن وإصراره على استمرار العدوان والحصار يأتي في سياق المساعي العدائية لإبقاء الشعب اليمني في حالة من العوز والأزمة، رغم محاولات إفهامه بحجم المعاناة وعدم إمكانية استمرار هذا الوضع.
ويربط السيد القائد بين العدوان السعودي على اليمن وخدمة المشروع الصهيوني، مشيراً إلى أن العدوان، منذ انطلاقه في 26 مارس 2015، جرى بإشراف أمريكي وإدارته وتخطيطه، وأن هذا الدور مستمر حتى اليوم، في ظل اعترافات أمريكية بإدارة العمليات العسكرية ضد اليمن، مستعرضاً الدعم العسكري الأمريكي للنظام السعودي، من الأسلحة والقنابل والطائرات التي استُخدمت في تنفيذ مئات الآلاف من الغارات، وصولاً إلى التحكم في تشغيل الطائرات وإلقاء القنابل وإطلاق الصواريخ، التي استهدفت المنازل والأطفال والنساء والمساجد والمدارس والجسور والأسواق والأحياء السكنية والقرى، فضلاً عن سائر مقومات الحياة في اليمن.
ويشير إلى أن استمرار الحصار والعدوان السعودي على اليمن يخدم في الدرجة الأولى الأجندة الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
من جانبه، ينتقد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، هدر العدو السعودي لثرواته النفطية والمالية في سياسات ومغامرات عسكرية تخدم المشاريع الغربية والصهيونية، على حساب أمن المواطن السعودي واستقلال بلاده، في وقت تعجز فيه المملكة، رغم إنتاجها النفطي الهائل، عن حماية نفسها دون استجداء الدعم والحماية الخارجية.
وفي قراءة تربط بين التبعية الخارجية والعدوان على اليمن، يرى الفرح أن مليارات الدولارات التي تبددها الرياض كان الأجدر توظيفها في بناء اقتصاد منتج، وتطوير الصناعة والتكنولوجيا والتعليم، وإنشاء جيش وطني قوي ومستقل، بدلاً من توظيف الثروة في صفقات التبعية ودعم سياسات الكيان الصهيوني.
وتتجلى مفارقة هذا المسار في استمرار العدوان على اليمن بالتعاون مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مقابل تبديد السعودية إمكاناتها المالية الهائلة في مشاريع لا تحقق الأمن والاستقلال، ولا تخدم مصالح شعبها.
ويقارن الفرح بين الإمكانات الاقتصادية السعودية والظروف الصعبة التي واجهها اليمن تحت الحصار والقصف، معتبراً أن تطوير القدرات العسكرية والتصنيع الحربي اليمني، رغم محدودية الموارد، يعكس دور الإرادة والكفاءة والاستقلال في القرار.
وأثارت التقارير الصهيونية التي تحدثت عن مشاركة استخباراتية إسرائيلية في إسناد العدو السعودي خلال عدوانه على اليمن، موجةً واسعة من الغضب والاستهجان في أوساط رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصة “إكس”، إذ اعتبر ناشطون أن ما كشفته تلك التقارير يمثل دليلاً على تطبيع النظام السعودي مع الكيان الصهيوني، ويعزز الاتهامات بوجود تعاون بين الجانبين يتجاوز المسار السياسي إلى التنسيق الاستخباراتي والعسكري.
وحول هذه الجزئية، يؤكد الناشط الإعلامي والسياسي عبد الرحمن الأهنومي أن اليمن يواجه حرباً سعودية صهيونية، في ظل ما كشفته تقارير متعددة عن مساندة العدو الإسرائيلي للنظام السعودي في عدوانه على اليمن.
ويلفت إلى ما أوردته التقارير بشأن مساهمة مجتمع الاستخبارات الصهيوني، ولا سيما “الوحدة 9900” التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، بقدرات استثنائية في إسناد الجانب السعودي خلال العدوان على اليمن.
مردفاً القول: “إن هذه المعطيات، إلى جانب ما صرّح به الرئيس الأمريكي ترامب، تفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة الدعم الذي يتلقاه العدوان على اليمن، وأبعاد التعاون بين الأطراف المنخرطة فيه”.
بدوره، يرى الناشط الإعلامي مازن إدريس أن الذاكرة اليمنية المثقلة بثماني سنوات من العدوان والحصار السعودي لا يمكن أن تمحو مشاهد المجازر وأشلاء الضحايا، ولا دماء الأقارب الذين قضوا بغارات الطيران، أو مأساة المرضى الذين حُرموا من السفر للعلاج جراء إغلاق مطار صنعاء وتدميره، فضلاً عن انقطاع المرتبات عقب نقل وظائف البنك المركزي إلى عدن.
وفي استحضاره لهذه الوقائع، يضع إدريس التعاون السعودي مع الكيان الصهيوني في سياق سجل طويل من استهداف اليمن، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، واحتلال الجزر ونهب الثروات، وإثارة النعرات المذهبية والمناطقية بين أبنائه، بمشاركة إماراتية.
ويستحضر إدانة السعودية لعملية طوفان الأقصى، وموقفها الرافض للعمليات اليمنية المساندة لغزة، ومحاولات اعتراض الصواريخ والمسيّرات المتجهة نحو الكيان، فضلاً عن الجسر البري الذي يربط موانئ الإمارات بالأراضي الفلسطينية المحتلة لكسر الحصار البحري اليمني.
ويستنكر إدريس احتفاء الإعلام السعودي بالعدوان الأمريكي البريطاني الإسرائيلي على اليمن، وقصف موانئ الحديدة ومطار صنعاء، معتبراً أن هذه المواقف تفضح التناقض بين خطاب حماية العروبة والإسلام والممارسات التي تستهدف اليمن وسيادته.
وفي إطار مواكبتها لملف التطبيع السعودي مع الكيان الصهيوني، ودور واشنطن في العدوان على اليمن، تواصل شبكة المسيرة تسليط الضوء على أبعاد العلاقة بين الأطراف المعنية، إذ يؤكد ناشطون سياسيون وباحثون في العلاقات الدولية أن النظام السعودي يمثل أحد أبرز الداعمين للكيان الصهيوني.
وحول هذا الشأن، يؤكد الناشط الإعلامي والسياسي عبد الله الحنبصي أن التقارب السعودي الإسرائيلي يكشف عن تماهٍ متزايد بين الطرفين، مستشهداً بتصريحات سابقة لمحمد بن سلمان بشأن اقتراب العلاقات مع الكيان الصهيوني، والتسريبات المتعلقة باجتماعات ضمت السعودية ودولاً خليجية وإسرائيل لتبادل المعلومات والتنسيق الاستخباراتي والدعم اللوجستي.
وفي تعليقه على تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن اقتراب انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، يرى الحنبصي أنها تمهد لإظهار ما يجري خلف الكواليس من تفاهمات وتعاون مشترك بين الرياض وتل أبيب.
ويربط هذا المسار بالتصعيد السعودي ضد اليمن عقب معركة طوفان الأقصى، معتبراً أن محاولات إشغال اليمن وإضعاف قواته المسلحة تصب في خدمة الكيان الصهيوني، وأن رد الفعل الشعبي العربي يمثل أحد أبرز العوائق أمام إعلان هذا التحالف إلى العلن.
ووفقاً للحنبصي، فإن صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد جاء ضمن أجندة أمريكية صهيونية تهدف إلى خدمة مصالح الكيان الصهيوني.
بدوره، يعتبر رئيس وكالة الأنباء اليمنية سبأ، نصر الدين عامر، أن التقارير التي تكشف التعاون السعودي الصهيوني تمثل اعترافاً واضحاً منذ بدء العدوان على اليمن عام 2015، مؤكداً أن أطراف العدوان، رغم تعددها بين الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني والسعودية، تعمل ضمن مشروع واحد.
وفي تصريحه لبرنامج “ملفات” على شاشة المسيرة، يوضح عامر أن تشابه الأهداف وأساليب الرصد والاستهداف والمواقع التي تعرضت للقصف على مدى السنوات الماضية يثبت وحدة إدارة العمليات وخدمة المشروع الأمريكي الصهيوني، نافياً أن يكون التعاون الاستخباراتي بين الرياض وما تسمى بتل أبيب وليد التصعيد الأخير أو حاجة طارئة.
ويستشهد بما بثه الإعلام الأمني سابقاً عن ضبط خلايا تجسسية تعمل لصالح الكيان الصهيوني بالشراكة مع العدو السعودي، ناهيك عن إطلاق مسيّرة صهيونية انطلقت من الأراضي السعودية نحو اليمن، معتبراً أن ما يجري حالياً هو محاولة لإشهار علاقات وتعاون قائمين منذ وقت طويل.
نقلا عن موقع المسيرة نت




