اليمن وفلسطين تحت ركام الدمار والحصار المتماثل.. أرواح تئن في ظلال الوجع المنسي

تقرير| عبدالقوي السباعي: هُنا في الركن المنسي من هذا العالم، حيث يتشابه الألم والفقد على امتداد الجغرافيا العربية بين ركام الديار في فلسطين الحزينة، وتراب اليمن الجريح؛ إذ تتداخل مأساة الإنسان المستضعف المظلوم لتكتب فصولًا دامية من الوجع المستمر، وترسم آلة القتل ملامح أيامنا، ويصير الهواء محملًا برائحة الدم والبارود، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى حكايات مريرة تئن تحت وطأتها القلوب المكسورة.
هُنا في اليمن، وهناك في فلسطين، عدوين مختلفين لكن قوامهما واحدو وجهتهما واحدة، ومنهج واحد، تتناغم آلات البطش والتدمير في خطٍ مرسوم من القسوة والحقد.. لغةٌ واحدة قوامها الإجرام والتعجرف، والنظر بعين الاستصغار إلى كرامة بشر لا ذنب لهم سوى أنهم يشبثون بأرضهم، بسيادتهم على الأرض، ويحلمون بحياة تليق بآدميتهم، بتاريخهم، بحضارتهم.
ليست صدفة أن تتطابق أساليب القهر الصهيونية السعودية، ولا أن تتشابه تلك المبررات الواهية التي تبرر سفك الدم الحرام تحت سواتر وهمية؛ فالصواريخ والقنابل الأمريكية المحرمة دوليًّا والتي تحصد أرواح الأطفال الأبرياء لا تحتار دائمًا في اختيار أبشع التوقيتات؛ فترصد لحظات الدفء الأسري، ووقت التئام العائلات على موائد الخبز البسيط، أو ساعات السبات الهادئ في ليالي الخوف الطويلة، لتزرع الموت وتخلف وراءها ركامًا من الأنين والحسرة.
وفي فصل جديد من فصول الفجيعة التي تدمي الروح، انقض غبار الغارات ليمزق طمأنينة الآمنين، حيث يرتقي الشهداء قطرات نقية نحو السماء صعودًا متشبثةً بالأرض تروي تراب اليمن المكلوم؛ فخلال الساعات الـ24 الماضية، أكثر من عشرين شهيدًا جلُّهم من النساء والأطفال، وعددٌ من الجرحى في مجازر مروعةٍ للعدوِ السعودي في تعز وصنعاء والحديدة.
هي نفس الحصيلة المتنقلة بين سياسةِ التجويعِ ونيرانِ المُسيرات، حيث يحاصر العدو الإسرائيلي الأهالي في قطاع غزة، والتهجيرُ القسريُ يتهددُ مئاتِ العائلاتِ في الخليل بالضفة الغربية المحتلة، ووزارة الصحة في غزة، تؤكّد حصاد 10 شهداء و62 إصابة حصيلة ما وصل للمستشفيات خلال الـ 48 ساعة الماضية، جراء العدوان الإسرائيلي المستمر.
وسواءٌ في اليمن أو فلسطين، العدو واحد والحصيلة في ازدياد، جلّهم نساء وأطفال طوتهم يد المنون بلا مهلة، لترتفع الحصيلة الدامية مخلفة وراءها أمهات ثكالى وقلوبًا مفجوعة تنزف قهرًا ودموعًا، وتليها غارات أخرى داهمت بيوت الآمنين، لتضيف جرحًا جديدًا إلى جسد أمة تنهد تحت وطأة الحصار والخذلان.
غير أن هذا الليل الطويل، مهما اشتدت عتمته، وعظم حجم الفاتورة الباهظة من الدماء والدمار، لن يفلح أبدًا في كسر إرادة البقاء أو محو اليقين في صدور الأحرار؛ فالأرواح المكلومة والبيوت المهدمة لا تزيد الحق إلا رسوخًا، ولا تدفع الخطى إلا نحو غدٍ أرحب ينبض بالحرية وكرامة الإنسان، حيث تتلاشى غيوم الصهيونية وأدواتها، ويبقى صوت الحق أعلى من دوي القصف، وأبقى من جبروت الطغاة الظالمين.
نقلا عن موقع المسيرة نت




