الإنفاق والإطعام في منظومة الدين

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني
لا يمكن النظر إلى مختلف القيم والمبادئ ومكارم الأخلاق، بمعزل عن حقيقة الإيمان، فكما أن الإيمان يمثل الجانب الاعتقادي، فكذلك مكارم الأخلاق تمثل الجانب السلوكي الفعلي، الذي يجسد حقيقة الإيمان، في واقع الإنسان، وطالما كان الكرم ومرادفاته، من أهم المعايير في قياس زكاء النفس وصلاحها، نظرا لما في الإنفاق والبذل عامة، وإطعام الطعام والجود به خاصة، من كسر لشهوة النفس، وتطهيرها من رذيلة البخل ودنس الشح، وتحقيق زكائها وطهارتها، والسمو بها في مقامات الإيمان بالله، على الوجه الصحيح، الذي يضمن تحقق الاستقامة على منهج الله، ونيل توفيقه ورضاه.
وإذا كان الإيمان مظهرا من مظاهر زكاء النفس، فإن التحلي بمكارم الأخلاق، وتجسيدها في واقع السلوك العملي الحياتي، هو مصداق ذلك الإيمان والزكاء، ويعد الإنفاق في سبيل الله، والبذل والعطاء فيما أوجبه الله، استجابة لأوامره المتكررة، وطمعا فيما عنده من الأجر والثواب، من أهم الصفات الحميدة، التي يجب أن ينطلق منها المؤمن في واقع حياته، ليستحق مسمى الإيمان، وأن يجعل الجود وإطعام الطعام، والعطف على الفقراء والمساكين والمحتاجين، فعلا دائما وسلوكا يوميا، وطاعة لازمة، يتقرب إلى الله بها، في وقت وفي كل مكان، لأن في إطعام الطعام يتحقق زكاء النفس وصلاحها.
وما أحوجنا اليوم إلى تجسيد قيم الإيمان، ونحن نعيش أوضاعا استثنائية، وشعبنا اليمني يمر بمرحلة صعبة، على المستوى الاقتصادي والمعيشي، بسبب العدوان الغاشم والحصار الخانق، وما نتج عنه من تداعيات كارثية على المجتمع اليمني، الذي يعيش تحت خط الفقر، وتهدده المجاعة والكوارث والأمراض، من كل الجهات، في ظل تبني المجتمع الدولي – ممثلا بالأمم المتحدة وأعضائها ومنظماتها – لهذا العدوان الإجرامي، وحرب الإبادة الجماعية، التي لم تتورع عن استهداف الاقتصاد اليمني، في مختلف مظاهره، وهدم وتدمير كل بناه ومقوماته، إضافة إلى الحصار الخانق، الذي تمارسه بدون وجه حق أو أدنى مشروعية.


