تقارير وحوارات

بيان قوات التعبئة.. استراتيجية الانتقال لانتزاع الحقوق ودحر المحتلين

تقرير/

في لحظة مفصلية بالغة الحساسية، وفي خطوة تُعيد صياغة موازين القوى في المنطقة، جاء بيان قوات التعبئة العامة في الجمهورية اليمنية بالتزامن مع مطلع العام الهجري الجديد 1448، ليرسم خارطة طريق ميدانية جديدة عنوانها الجاهزية المطلقة والتحرك الشامل.

لم يكن البيان مجرد إعلان مؤازرة أو مساندة، بل شكّل تدشينًا لمرحلة مهمة من فرض المعادلات الإقليمية والدولية؛ تؤكد فيها صنعاء انتقالها من الدفاع إلى الهجوم، مكرسةً معادلة “وحدة الساحات” كخيار مصيري يربط جبهة اليمن بالقضية الفلسطينية، ويضع حدًا لقوى العدوان والاحتلال التي تمادت في عدوانها وحصارها للشعب اليمني لأكثر من 11 عامًا.

حمل بيان قوات التعبئة دلالات وأبعاداً سياسية وعسكرية عميقة، مجسّدًا الاستجابة الكاملة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، مُعلناً الجاهزية لرفد جبهات العزة والكرامة، والربط العملياتي الشامل مع القوات المسلحة، للمضي في أي خيارات.

توقيت صدور البيان، يكتسب أهمية خاصة في ربط المسار الإيماني بالجهادي، خاصة وأنه جاء مع مطلع العام الهجري 1448، كدلالة رمزية تعكس استمرار ثقافة الهجرة والجهاد والتحرك، وتحويل المناسبات الدينية إلى محطات عملية للتعبئة العامة، فضلًا عن أن هذه الخطوة تأتي والشعب اليمني يواجه تداعيات الحصار والعدوان للعام الـ 11 على التوالي، ما يُثبت فشل الرهانات الإقليمية والدولية على استنزاف القدرات البشرية أو اللوجستية لليمن.

ركز البيان في مضمونه على مسألة “انتزاع الحقوق” و”طرد المحتلين”، ما يؤكد أن قوات التعبئة العامة لم تعد مجرد قوة دفاعية محلية فحسب، بل أصبحت ركيزة في استراتيجية فرض المعادلات لدحر المحتلين وإنهاء الحصار واستعادة الثروات الوطنية.

تجاوزت أبعاد البيان النطاق المحلي لتُعيد تأكيد تموضع اليمن في قلب التوازنات الإقليمية، ورفض تجزئة المعركة بتوجيه رسالة مباشرة لكيان العدو الإسرائيلي بأن أي مساس بأي جزء من المحور سيلقى رداً يمنياً، وهو ما يمنح القيادة السياسية والعسكرية في صنعاء هامشاً أوسع للمناورة ومساندة غزة وكل فلسطين ولبنان وغيرها.

تضمن البيان الإشادة بانتصارات إيران في مواجهة طاغوت العصر “أمريكا وإسرائيل”، وهي بمثابة تأكيد صريح على تماسك قوى “محور الجهاد والمقاومة” وترسيخ معادلة “وحدة الساحات” كخيار دفاعي وهجومي غير قابل للمساومة.

شدّد البيان على ضرورة الحفاظ على “وحدة الصف وتحصين الجبهة الداخلية” لمواجهة أي مؤامرات تستهدف البنية المجتمعية، ودعا لاستمرار الأنشطة التعبوية والوقفات والمسيرات بزخم أكبر، معتبراً الانخراط في الدورات العسكرية واجباً دينياً ووطنياً، ومساراً ثابتاً لترسيخ ثقافة الإعداد العام التي تجعل من المجتمع بأكمله سندًا حيًا للمقاتلين في الميدان.

خلاصة القول؛ يضع بيان قوات التعبئة العامة تحالف العدوان وأدواته، وفي مقدمته كيان العدو الإسرائيلي، أمام حقائق ميدانية جديدة لا يمكن القفز عليها، تتمثل بأن الرسالة القادمة من صنعاء تؤكد فشل الرهان على اختراق الجبهة الداخلية، وأن الخيارات الميدانية للقيادة الثورية والسياسية باتت اليوم أكثر اتساعاً وجرأة، لتبقى الأيام المقبلة كفيلة بترجمة الأقوال إلى أفعال تدُكّ عروش المستكبرين وتنتزع الحقوق والثروات مهما عظمت التضحيات.

 

نقلا عن موقع وكالة سبأ

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى