اقتحامات ومعارك نُفذت بحرفية عالية جدًا.. ما وراء الانتصار الكبير للقوات المسلحة في الساحل الغربي؟

تقرير/
لا يزال الكثير من المتابعين للشأن اليمني غير مستوعبين ما حدث من انتصارات يمانية مباركة في الساحل الغربي خلال عملية [والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا]، في وقت يحاول العدو السعودي والخونة التابعين له التقليل من أهمية المعركة، وتفسير الهزيمة بأنها ناتجة عن “خيانة” في صفوف قوات الخائن طارق عفاش، وهو كلام لا أساس له من الصحة.
ويقدم الخبير والمحلل العسكري اللواء خالد غراب تفسيرًا منطقيًا للانتصارات العظيمة في جبهة الساحل، والتي كانت نتيجة لتوفيق وتأييد إلهي، وتكامل العمل العسكري وتنظيمه من قبل القوات المسلحة اليمنية، إضافة إلى الخطط التكتيكية المحكمة، وقطع خطوط الإمداد الاستراتيجية عن قوات العدو، والتي كانت السبب الرئيس في الانهيارات المتسارعة لهذه التحشيدات.
ويوضح اللواء غراب أن العمليات العسكرية لقواتنا المسلحة اتسمت بالدقة المتناهية في اختيار التوقيت وتكامل الأسلحة، بدءًا من الطيران المسير لطائرة “الرجوم” والمدفعية وصولًا إلى الإسناد الهندسي المتقدم وقدرة المقاتلين على المواجهة في كل البيئات والتضاريس، لافتًا إلى أن ما يُروّج له معسكر العدو بشأن وجود خلافات وتخوين بين قيادات الطرف الآخر ليس السبب الحقيقي وراء تحرير تلك المناطق، مؤكدًا أن ما كشفته المشاهد الميدانية التي تابعها العالم من ساحات المعركة يثبت وجود خطط قتالية وتكتيكية متكاملة تدل على دراسة عميقة وحكيمة تتسم بحرفية كبيرة.
ويبيّن أن العمليات اعتمدت على إرباك العدو عبر الهجوم المتزامن من جهات متعددة كالقطاع الشمالي والشرقي والجنوبي، مع ترك منفذ وحيد في منطقة قد تكون غربية أو جنوبية للعدو، حيث يفقد العدو من خلال هذا الخيار الوحيد أي أفضلية استراتيجية في المواجهة، لا سيما في ظل افتقار مقاتلي العدو للعقيدة القتالية والتمسك بالنصر أو الاستشهاد التي يمتلكها أبطال قواتنا المسلحة.
ويضيف اللواء غراب أن المشاهد كشفت عن وجود أسلحة نوعية غير متوقعة استطاعت حصد آليات العدو وتكويمها فوق بعضها البعض، إلى جانب الدور البارز للهندسة القتالية التي سبقت الهجمات عبر اختراق خطوط العدو ونقل مجاميع هندسية إلى خلف تلك الخطوط لتنفيذ أعمال تجعل طرق انسحاب العدو غير آمنة.
اقتحامات بحرفية عالية
وفي السياق يشير اللواء خالد غراب إلى أن الاقتحامات نُفذت بحرفية عالية جدًا ومن جوانب غير متوقعة من العدو بالاعتماد على مهارات القتال في كل البيئات بما فيها التسلق واستغلال الوعورة الجبلية التي لم يتوقعها العدو، مدعومة بقوات تم تدريبها لشهور طويلة ومن خلال خبرة المعارك السابقة لاكتساب الحرفية العالية لتنفيذ المهام تحت أي ظرف وفي أي تضاريس، سواء كانت جبالًا أو أحراشًا أو سهولًا أو وديانًا، مع التأكيد على أن التضاريس الأسهل تمنح مقاتلينا أفضلية أكبر لتحقيق أداء أعظم، وهو ما أدى إلى مباغتة الأخير وإرباك أجنحته وإصابة منطقته الرخوة.
ويوضح أن قطع خطوط الإمداد شكل العامل الحاسم الذي سبق تنفيذ الهجمات، حيث إن قطع الإمداد عن أي قوة عسكرية مهما بلغ حجمها أو تحصيناتها يوجه ضربة نفسية قاسية تهبط بمعنويات الأفراد إلى ما دون النصف، ويجعل البقاء في البيئة القتالية مستحيلًا في ظل انغلاق مسارات الدعم والتسليح والغذاء، لافتاً إلى أن ما يفوت العدو إدراكه هو أن هذه المعركة تمت بزمن قياسي قدره سبعة أيام، تم فيها تطهير ست مديريات بمساحة 5400 كيلومتر مربع، وهو ما يزرع الرعب لا محالة في قلوب كل الأعداء ومن ينتظر دورهم القادم، مدركين أن قواتنا لا تهاجم إلا بعد حسم قرار السيطرة على المنطقة المستهدفة.
ويوضح أنه نظرًا للمناطق المتوقعة حاليًا -مثل المنطقة الشرقية- فإن الأفضلية لقواتنا فيها أعلى بنسبة تتعدى 60% مقارنة بما حدث في الساحل الغربي، وهو ما يفسر حالة التوقع والقلق لدى العدو، مشيراً إلى أن الأعمال العسكرية اليوم بدأت تأخذ طابعًا متقدمًا على ما جرى في الساحل، كتدمير مخازن الأسلحة وأرتال العدو المعززة، وصولًا إلى الإعلان عن الضربة المباركة بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت منطقة “التفريخ” وهو معسكر التجمع الرئيسي في الوديعة، حيث يفرخ العدو السعودي تحشيداته، وخاصة التكفيرية والداعشية والقاعدة في منطقة “شرورة”.
ويبيّن أن هذه النقطة كانت الأهم لعدم استهدافها سابقًا، فجاءت الضربة الناجحة قبل يومين لتجعل العدو في ذهول تام؛ إذ لم يكن يُتوقع أن تُضرب “شرورة” التي تُعتبر غرفة العمليات التي تدير المعركة في الداخل اليمني والتي تحوي المخازن الرئيسة للسلاح السعودي الموجه لقتل اليمنيين.
يرى أن الرسالة الموجهة لكل من يُقاتل الآن كمرتزق سعودي في الجبهة الشرقية وغيرها تؤكد أن عملية ضرب مراكز إمداد وتسليح العدو يعني سقوط وهزيمة العدو في المعركة حتمًا، إذ لا يستطيع المقاتل العيش في أية بيئة قتالية تفتقر لأبسط مقومات البقاء، لافتًا إلى أن العمليات التي أعلن عنها الإعلام الحربي من ضرب تحشيدات وأرتال عسكرية تعطينا قراءة واضحة على غرار ما حصل في الساحل، حيث بدأت الضربات الواسعة عبر طائرات “الرجوم” والطائرات المسيرة والضربات الباليستية التي استهدفت المراكز المهمة والمخازن الأساسية وتموضع قوات التجمع عبر عمليات استباقية قبل تنفيذ الهجمات، تلتها عمليات التمشيط الواسعة ثم المتوسطة فالدقيقة بالطيران المسير وطائرات “الرجوم” التي تحسم ضرب الأهداف المحصنة بشدة، مؤكدًا فاعلية التكتيكات المتكاملة والأسلحة الجديدة التي أُدخلت إلى المعركة وأثمرت ثمارها الحاسمة في ساحة القتال.
نقلا عن المسيرة نت|




