ما وراء استهداف مطار أبها وإعلان الحظر الجوي على السعودية

تقرير/
أثار إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف مطار أبها السعودي بصواريخ باليستية، وفرض حظر على الملاحة الجوية في الأجواء السعودية، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أكدت أن العملية تأتي رداً على الاعتداء السعودي الأخير الذي استهدف مطار صنعاء الدولي.
ويرى ناشطون وسياسيون وإعلاميون أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة من الردع العسكري، تقوم على معادلة “المطار بالمطار، والحظر بالحظر”، وتستهدف إرغام السعودية على وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن.
ويشير المتفاعلون إلى أن تحذير شركات الطيران من استخدام الأجواء والمطارات السعودية يثبت جدية صنعاء في تنفيذ الحظر الجوي على النظام السعودي، معتبرين أن نقل المواجهة إلى المجال الجوي السعودي يمثل تحولاً في قواعد الاشتباك، ورسالة بأن استمرار التصعيد سيقابله تصعيد مماثل حتى إنهاء الحرب والحصار.
وفي السياق، يرى عضو المكتب السياسي لأنصار الله علي القحوم أن المواقف المؤيدة للسعودية لا تمثل تحولاً جديداً، مؤكداً أن أصحابها يتبنون هذا النهج منذ بداية العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس”: “إن جميع تلك المواقف مشتراة بالأموال السعودية والإماراتية”، معتبراً أنها “نتاج طبيعي لعالم منافق تحكمه المصلحة والمال ويخضع للصهيونية”.
من جانبه، يقول الشيخ حسين حازب: “إنه في حال إعادة إصدار بيانات العميد يحيى سريع التي أعلنها خلال مرحلة إغلاق البحر الأحمر على ميناء أم الرشراش، مع تغيير أسماء البلدان والموانئ بما يتناسب مع المرحلة الراهنة، فإن ذلك سيكون نصراً وتوفيراً للجهد والزمان”.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس”: “إن هذه الخطوة ستفضي إلى إعلان انتهاء الحرب والحصار، وتحقيق التعويض والاعتذار”، مؤكداً أن “من حق شعبنا أن يفكر في أكثر من خيار في البر والبحار”.
فيما يتناول الشاعر ياسين الفروي التطورات الأخيرة بقصيدة شعبية، يقول فيها: “إن رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام أغلق هاتفه”، معلناً انتهاء مرحلة التفاوض والحوار، ويعتبر أن ما جرى في مطار أبها يمثل محطة جديدة في “معادلة كسر الحصار”.
ويؤكد في قصيدته التي نشرها على منصة “إكس” استمرار العمليات العسكرية، ويعدّ الحظر الجوي جزءاً من الرد على ما يصفه بالعدوان، داعياً إلى استهداف المطارات السعودية، ومحذراً من أي طائرة تخالف قرار فرض الحظر.
بدوره، يرى الكاتب مالك المداني أن اللافت في التطورات الأخيرة يتمثل في عدم صدور أي إدانة رسمية للعملية الصاروخية اليمنية التي تستهدف مطار أبها، قائلاً إنه لا تصدر أي مواقف من الإمارات أو قطر أو البحرين أو الولايات المتحدة أو غيرها، ويعتبر أن ذلك يمثل “تحولاً دراماتيكياً في المشهد السياسي، ومنعطفاً شديد الخطورة في مستقبل النظام السعودي في المنطقة”، متسائلاً عما إذا كانت السعودية قد خسرت حلفاءها وأصبحت تقف وحيدة.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس”: “إن الموقف الرسمي الوحيد الذي يصدر هو إدانة واستنكار استهداف مطار صنعاء”، مشيراً إلى أن إيران هي صاحبة ذلك الموقف، واصفاً الأمر بأنه “سابقة فارقة في واقع هذه الحرب”.
وفي قراءة مغايرة، تكتب الناشطة سمية عسله أن قصف مطار أبها يأتي رداً على قصف القوات اليمنية الموالية للسعودية لمطار صنعاء، متسائلة عما إذا كانت السعودية تقرر الدخول في مواجهة مباشرة، أو أن الولايات المتحدة تدفعها نحو مزيد من الانخراط في الحرب بما يخدم مصالحها ومصالح إسرائيل.
وتوجه انتقادات للسياسات السعودية خلال سنوات الحرب، معتبرة أنها تخطئ في رهاناتها على شق الصف الخليجي، وفي اعتمادها على جماعات الإسلام السياسي، وأنها تفقد كثيراً من حلفائها والتعاطف الشعبي العربي.
ختاماً، يفيد مراسل قناة المسيرة في محافظة الجوف محمد النوعة باستمرار توقف حركة الملاحة الجوية في مطار أبها السعودي منذ الساعة الثانية والنصف ظهراً، موضحاً أنه يجري إلغاء عشرات الرحلات الجوية، وأن آخر رحلة كانت في طريقها من الشارقة يتم تحويلها إلى مطار جدة، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في أعقاب التصعيد بين صنعاء والرياض، واستهداف مطار صنعاء الدولي، وما يعقبه من استهداف مطار أبها الدولي.




