تقارير وحوارات

ما الذي يجعل القبيلة اليمنية محوراً في حسابات تصعيد العدو السعودي؟

تقرير| محمد ناصر حتروش: يتوهّم العدو السعودي وأدواته التحريضية أن تهديداته ستثني القبيلة اليمنية عن دورها في حماية البلاد والدفاع عن سيادتها في مواجهة الأخطار الخارجية، متناسياً أنها شكّلت ولا تزال درعاً حصيناً للجمهورية اليمنية وشعبها.

ومؤخراً، أوعز العدو السعودي لأدواته بالتصريح باستهداف التجمعات القبلية اليمنية، غير أن مشايخ وأعيان ووجهاء المحافظات لم يأبهوا بتلك التهديدات الرعناء، مؤكدين استمرارهم في النفير العام حتى تطهير البلاد من الغزاة والمحتلين.

ونظراً لخطورة التصريحات الصادرة عن أدوات التحريض السعودي بشأن استهداف القبيلة اليمنية، سارعت قوات العدو السعودي، على لسان متحدثها العسكري تركي المالكي، إلى نفي استهداف القبائل اليمنية.

غير أن صدور تصريحات سياسية عن ناشطين محسوبين على أدوات التحريض السعودي، ومحاولات تبرير استهداف التجمعات القبلية، يثيران تساؤلات بشأن خلفيات هذه التهديدات، ويعززان المخاوف من وجود توجه عدائي لاستهداف القبيلة اليمنية، رغم النفي السعودي المعلن.

وفي السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن العدو السعودي لا يزال مصراً على تهديد القبيلة اليمنية، معتبراً أن ما جرى لم يتجاوز سحب البيان وحذفه، مع الإبقاء على مضمونه التهديدي.

وفي تغريدة له على حسابه في منصة إكس، يبين الفرح أن تصريحات المرتزق الكميم وإساءته للقبيلة اليمنية تفضح نوايا العدوان السعودي لاستهداف القبيلة اليمنية، مستنكراً إصرار أدوات التحشيد السعودي على تصوير الاجتماعات القبلية التي تقام وفق عادات القبيلة اليمنية وتقاليدها، وكأنها تجمع عسكري ينبغي استهدافه، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل تهديداً مباشراً للقبيلة اليمنية واستهدافاً لأعرافها الاجتماعية.

ووفقاً للفرح، فإن ما أدلى به المدعو الكميم ما كان ليجرؤ على إطلاق مثل هذه التصريحات المسيئة لولا حصوله على ضوء أخضر سعودي، في إشارة إلى مسؤولية الرياض عن هذه المواقف، رغم حذف البيان والإبقاء على دلالاته التهديدية.

 

 

من جانبه، يتساءل عضو المكتب السياسي لأنصار الله، الدكتور حزام الأسد، عن مدى إدراك العدو السعودي لعواقب تهديد القبائل اليمنية باستهداف تجمعاتها، في ظل ما تمثله القبيلة اليمنية من ثقل اجتماعي ودور في مواجهة العدوان.

وبالعودة إلى القبيلة اليمنية ودورها التاريخي، فقد لعبت القبيلة دوراً أساسياً في الدفاع عن اليمن وحماية سيادته من جميع المحتلين، بدءاً بالاحتلال العثماني ومروراً بالاحتلال البريطاني ثم الاحتلال السعودي، ما يجعل القبيلة اليمنية درعاً حصيناً لليمن.

ومؤخراً، شهدت العديد من المحافظات والمديريات اليمنية حراكاً قبلياً واسعاً خلال التصعيد الجاري، تمثل في تنظيم سلسلة من اللقاءات القبلية الموسعة والوقفات المسلحة لإعلان النفير العام في مواجهة العدوان السعودي.

ورغم غياب إحصائية رسمية تحدد العدد الإجمالي الدقيق لهذه الفعاليات نتيجة انعقادها بشكل يومي ومتزامن على مستوى العزل والمديريات، إلا أن الرصد الميداني والتغطيات الإخبارية يظهران زخماً كبيراً تركز بشكل مكثف في محافظات صنعاء، وصعدة، وحجة، والجوف، وذمار، وعمران، وإب، وتعز، ومأرب، والبيضاء وغيرها من المحافظات الحرة.

وشهدت مناطق جرى تحريرها مؤخراً، مثل مديريات الساحل الغربي وكذا مديريات تعز، لقاءات حاشدة أكدت فيها القبائل تفعيل خيارات التعبئة العامة ورفد الجبهات، مشددة في بياناتها الختامية على معادلة «التصعيد بالتصعيد» وتفويض القيادة في اتخاذ القرارات العسكرية والاقتصادية للرد على الحصار والعدوان.

وحول هذه الجزئية، يؤكد الناشط السياسي ونائب وزير التربية والتعليم السابق، خالد جحادر، أن تهديد العدو السعودي باستهداف قبائل اليمن يدل على أن القبائل اليمنية أوجعته وأحبطت أطماعه ومشروعه الصهيوني، مؤكداً أنها أسندت الجيش والقوات المسلحة اليمنية، ولا تزال تمثل سنداً وحامياً له.

ويحذّر جحادر من مغبة تورط العدو السعودي في استهداف أي قبيلة يمنية، مشيراً إلى أن الرد سيكون قاسياً وموجعاً، في ظل ما تمتلكه القبائل من قدرات تسليحية وتدريب وخبرة في مواجهة التهديدات.

ويلفت إلى أن جميع القبائل اليمنية تقف في مواجهة أي استهداف يستهدف إحداها، محذراً السعودية من أن مثل هذا القرار سيعود عليها بالخسارة والشقاء، مستحضراً المثل اليمني «جنت على نفسها براقش».

ومن منظور آخر، يرى متابعون أن تهديدات العدو السعودي باستهداف التجمعات القبلية تأتي في سياق التمهيد لشرعنة جرائمه بحق المدنيين في اليمن، محذرين من أن هذه التهديدات لا تعفي النظام السعودي من المسؤولية عن المجازر والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب اليمني، ولا تسقط حق الضحايا في المساءلة والمحاسبة، مهما طال الزمن.

وحول هذا الشأن، يؤكد الناطق باسم حكومة التغيير والبناء، الدكتور عمر البخيتي، أن تهديد العدو السعودي باستهداف التجمعات القبلية يمثل دليلاً على التعمد لارتكاب جرائم حرب بحق أبناء الشعب اليمني.

ويحذّر البخيتي من أن تهديد القبيلة اليمنية خطيئة كبرى سيدفع العدو السعودي ثمن عواقبها على أشد المستويات، في إشارة إلى خطورة المساس بالقبيلة اليمنية وتجمعاتها.

ويدعو الناطق باسم حكومة التغيير والبناء قبائل اليمن وشيوخها وأبناءها إلى الجهوزية والاستنفار لمواجهة العدوان السعودي، ورص الصفوف ورفد الجبهات، لمواجهة ما وصفه بالتهديدات التي تستهدف الشعب اليمني.

من جانبه، يصف الإعلامي في قناة المسيرة، يحيى قاسم المدار، بيان العدوان السعودي المتعلق باستهداف القبيلة اليمنية بأنه باطل شرعاً وقانوناً، محمّلاً العدو السعودي وقادة المرتزقة المسؤولية الجنائية الكاملة عنه.

ويشدد المدار على أن القبيلة اليمنية تمثل حصناً منيعاً، وأن الدورات الثقافية أنشطة مدنية ينبغي حمايتها لا استهدافها، مستنكراً التهديدات التي تطال هذه الأنشطة.

ويدعو المدار أحرار الأمة إلى إدانة هذه التهديدات والعمل على منعها، في موقف يؤكد ضرورة حماية القبيلة اليمنية وصون أنشطتها المدنية من الاستهداف.

 

 

نقلا عن موقع قناة المسيرة نت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى