المقالات

بيان كسر الحصار.. فاتحة التحرير المقدس

 

بقلم / إبراهيم محمد الهمداني

مضى الشعب اليمني – شعباً وحكومةً جشيا – في مواجهة تحالف العدوان الصهيوسعوأمريكي الإجرامي، بخطوات ثابتة ومدروسة، بدأت من أبجديات الصمود والثبات في مواجهة الغازي المحتل، وإعاقة تقدمه وإفشال زحوفاته، وتكبيدة أقسى الخسائر الفادحة في العديد والعتاد، وبعد امتلاك مقومات الصمود والمقاومة، وتثبيت معادلة الدفاع، جاءت المرحلة الثانية (مرحلة الرد)، ومقابلة القصف بالقصف، وكان لهذه المرحلة ومعادلتها العسكرية، أثرها البالغ في مسار كسر جموح قوى العدوان، ثم تلتها مرحلة الردع التي أكدت امتلاك اليمن قوة نوعية، قادرة على تثبيت معادلة الردع، وتنفيذ أقسى الضربات الموجعة، ضد الكيانين السعودي والإماراتي المعتديين، الأمر الذي أفقدهما عنصر التفوق العسكري، وحد من المجازر وعمليات الإبادة، التي طالما لجأوا إليها بعد كل هزيمة ميدانية، في جبهات المواجهة، غير أن القوات المسلحة اليمنية، فرضت معادلة الردع بقوة، ورسمت مسار المعركة وتحولاتها، وكما سقطت الرهانات على منظومات الدفاع الأمريكية والغربية، سقطت أيضاً أحلام المهفوف بن سلمان والصهيوني الصغير بن زايد، في بسط النفوذ والسيطرة، على كامل التراب اليمني، باحتلاله واستبعاد شعبة، الأمر الذي جعل الأول يرضخ للتهدئة وخفض التصعيد والمفاوضات، وجعل الثاني يعلن انسحابه من تشكيلة تحالف العدوان على اليمن.
سعى العدو السعودي إلى جعل المفاوضات مثل (حصان طروادة)، محاولا خداع أبناء الشعب اليمني بها، واستغلالها لتحقيق ما عجز عنه في الميدان، متحينا الفرصة ليضرب ضربته القاضية، التي يسقط بها اليمن أرضا وإنساناً، كما عمل على تشديد الحصار، واستهداف الاقتصاد اليمني بمختلف الوسائل، وتحريك عملائة ومرتزقته، على كافة المستويات، بهدف إثارة الفتن والصراعات الداخلية، وتفكيك وحدة النسيج الاجتماعي، وهدم قلعة الصمود اليمني من الداخل، على مدى عامين كاملين، ما انفك العدو السعودي في ممارسة اختراقاته وتصعيده، والتهرب من تنفيذ استحقاقات السلام، والعودة بالمفاوضات إلى نقطة الصفر، كلما حققت تقدماً ملموساً، ذلك ما جعل الشعب اليمني يرفض تلك المفاوضات العبثية، ويخرج إلى الساحات مجدِدا التفويض للسيد القائد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، في اتخاذ ما يراه مناسباً، مجددين العهد والوعد بالولاء والتسليم والطاعة، فيما يراه ويأمر به، وأنهم رهن إشارته، فجاءت دعوته – يحفظه الله – إلى الاستنفار الشعبي العام والجهوزية العالية، والاستعداد لخوض معركة تحرير الوطن، من الاحتلال السعودي، وانتزاع كافة الحقوق والسيادة، فكانت هذه الدعوة صدى لإرادة ورغبة الضمير الجمعي، والتوق الشعبي إلى الخلاص، غير أن المحتل السعودي، لجأ – كعادته – إلى إرباك وعرقلة ذلك التحرك الشعبي والرسمي، من خلال تحريك عملائه ومرتزقته، لإحداث فوضى داخلية، متوجها بالاستهداف – هذه المرة – نحو القبيلة اليمنية مباشرة، بأقذر وأتفه المخططات والمشاريع، ورغم ما أحدثته فتنة المرتزق #المدعو_فدغم ، من هرج ومرج وضجيج إعلامي، إلا أن الجواب عليهم هذه المرة، جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد المجاهد/ يحيى سريع، الذي أطل يوم الجمعة ١٨ محرم الحرام ١٤٤٨هـ، معلنا بيان المرحلة القادمة من الصراع؛ (مرحلة التحرير المقدس).
رسم هذا البيان مسارات المعركة القادمة، واضعاً المحتل السعودي في زاوية حرجة ضيقة جداً، لا يمكنه بعدها التهرب أو التلاعب أو الاستمرار في الحصار، ولم يعد أمامة إلا المضي صاغراً في تنفيذ استحقاقات السلام، أو مواجهة غضب الشعب والجيش اليمني، في معركة التحرير المقدس، التي لن تقف زحوفاتها عند حدود الجغرافيا اليمنية، ولن تكون القدس محطتها الأخيرة، خاصة وأن شعب الأنصار، ماض في أداء مهمته المقدسة، متوكل على الله واثق بوعده، استجابة لأمره تعالى ودعوة قائده الرباني، لإتمام نور الله وتبليغ أمره إلى البشرية جمعاء.
تضمن البيان عددا من النقاط المهمة، التي حددت مسارات المرحلة القادمة من المواجهة، ويمكن القول إن إعلان كسر الحصار عن مطار صنعاء، هو انتصار استراتيجي عظيم، أفقد العدوان السعوصهيوأمريكي أهم ورقة، من أوراق الضغط على الشعب اليمني، وأنهى معاناة ١٢ عاما من الحصار الغاشم، وهي خطوة لها ما بعدها، أنتجتها خطوات قبلها، ليس أولها الصمود الشعبي الأسطوري والصبر والتضحيات العظيمة، وقرابين الشهداء من أعلى هرم الدولة إلى قاعدته، ومن جميع أبناء الشعب اليمني عامة، ولم يكن آخرها قوافل المرضى الذين قضوا نحبهم، وهم ينتظرون رحلة يتيمة للعلاج في الخارج، متى ما سمح العدو السعودي والأمريكي، بالإضافة إلى انعدام الأدوية والمحاليل الطبية الضرورية، التي تفسد إذا لم تنقل بواسطة الطيران، ولو لم يكن غير مأساوية الملف الطبي الإنساني، لكان كافياً لاستنفار هذا الشعب العظيم، لخوض أشرس المعارك والحروب، من أجل كسر الحصار، مهما كانت التضحيات والتداعيات، التي لن تكون أكبر ولا أخطر، من تلك التي قدمها ومُني بها وتجرعها، الشعب اليمني الصابر الصامد، على مدى ١٢ عاماً.
ها هو الشعب اليمني اليوم، شعباً وجيشا وحكومةً، يمضي في معركة التحرير واستعادة الحقوق والسيادة، مستعينا بالله سبحانه وتعالى، ومسلما وواثقا بحكمة قيادته وقائده الرباني، الذي لم يخذل شعبه قط، ولم تسقط رهاناته أو خياراته أبدا، وإنما قاد معركة السيادة والاستقلال بحكمة واقتدار، وانتشل الشعب من هزيمة كانت واقعة به لا محالة، إلى ذرى النصر وقمم العزة والكرامة، وإلى مصاف صدارة القوى العالمية، وقد تموضع في قلب معادلة الصراع العالمي، كقوة إقليمية لها وزنها وفاعليتها ومكانتها ودورها العالمي، بعدما أسقط أسطورة الجيش الذي لا يقهر، والتفوق الجوي والبحري والتكنولوجي، وأسطورة نخبة المارينز الأمريكي، وحاملات الطائرات ومنظومات الدفاع الجوي، وبسقوطها أمام أبطال ومجاهدي القوات المسلحة اليمنية، سقطت آخر أوهام الهيمنة والاستكبار العالمي، التي طالما أرعبت العالم على مدى قرنين من الزمان، وما عجزت تحالفات دول الغرب الاستعمارية – بقيادة أمريكا – عن تحقيقه مجتمعة، فإن أمريكا بمفردها عن تحقيقه أعجز، وما لم تستطع نيله هذه الإمبراطورية العجوز من اليمن، لن تبلغه مملكة الرمال السعودية المتصهينة، وما لم تبلغه منا بنفسها، لن تصل إليه من خلال عملائها ومرتزقتها وضجيج أبواقها الرخيصة، وإذا لم تكن هزائم أمريكا وإسرائيل، وهزائم الكيان السعودي وتحالفه – أمام أبطال الجيش اليمني – كافية لكي يعتبر ويعيد النظر في موقفه الخاطئ، ويستجيب لمطالب الشعب اليمني المحقة، فإنه سيدفع ثمن غطرسته باهظا، وسيكون زواله ومحو وجوده، هو بعض التعويض المستحق، مقابل دماء وجراح وجوع ومعاناة الشعب اليمني، على مدى 12 عاما، وستمتد معركة التحرير المقدس والفتح الموعود، على امتداد رقعة المخاطر المهددة للإسلام والمسلمين، ولذلك على العدو السعودي ومن خلفه أسياده الأمريكان والصهاينة، أن يعوا أن معادلات الصراع قد تغيرت جذريا، وأن المواجهة القادمة لن تكون مع كل مكون في المحور بمفرده، وإنما ستكون المواجهة مع محور الإسلام العظيم بأكمله، وأن قوى الجهاد والمقاومة، ستقاتل متحدة مجتمعة في كل جغرافيا المحور، من صنعاء إلى طهران، ومن صنعاء إلى القدس، ولن تمنعهم حدود أو تؤطرهم جغرافيا، عن أداء واجبهم الجهادي ومهمتهم المقدسة، والعاقبة للمتقين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى